العلامة الحلي
137
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
كما في ساير الحوادث . وإمّا بطريق الإيجاب بأن يكون ذلك الحادث مسبوقا بحادث آخر هو أيضا من صفات الكمال له تعالى ، وذلك الأمر مسبوقا أيضا بحادث آخر كذلك لا إلى نهاية على ما هو رأى الحكماء كما قالوا في حركات الأفلاك ، وعلى هذا لا يلزم تأثّره تعالى عن غيره بل إنّما يلزم احتياجه في صفاته الكماليّة إلى صفات كماليّة أخرى ، ولا استحالة فيه . لا يقال : لو تسلسلت الحوادث في ذاته تعالى يلزم أن لا يكون خاليا عن الحوادث ، وما لا يكون خاليا عن الحوادث حادث وإلا يلزم قدم الحادث فيلزم حدوث الواجب لذاته ، فلا بدّ من الانتهاء إلى صفة حادثة يكون مستندة إلى أمر منفصل عن الذّات فيلزم تأثّره عن الغير واحتياجه إليه في صفته الكماليّة . لأنّا نقول : لا نسلّم أنّ كلّما لا يخلو عن الحادث حادث ، وقد مرّ الكلام فيه تفصيلا . لا يقال : التّسلسل في الحوادث المتعاقبة باطل على رأى المتكلّمين وبرهان التّطبيق والتضايف وغيرهما فيتمّ الاحتجاج على رأيهم . لانّا نقول : قد استدلّ الحكماء أيضا بهذا الدّليل حتى قيل هو المعتمد عليه عندهم في إثبات ذلك المطلوب ويرد الإشكال عليهم قطعا ، لأنّ التّسلسل في الأمور المتعاقبة في الوجود جائز عندهم على ما مرّ غير مرة . وأمّا ثانيا ، فلأنّا لا نسلّم أنّ كلّ صفة قائمة به تعالى صفة الكمال ، ولو سلّم فلا نسلّم أنّ احتياجه تعالى إلى الغير في صفته الكمالية محال ، إنما المحال احتياجه إلى الغير في وجوده وهو غير لازم ، اللّهم إلّا أن يتمسّك بالإجماع وفيه ما فيه ، وأمّا في بعض الشروح من انّ الانفعال يستلزم المادّة ، والواجب لذاته يمتنع ان يكون ماديّا ففيه ما لا يخفى . وأمّا ثالثا ، فلأنّ هذا الدّليل لو تمّ يدلّ على امتناع اتّصافه تعالى بالصّفات الاعتبارية المتجدّدة أيضا ، وقد عرفت أنّه جائز بالاتّفاق ، وأشار إلى الوجه الثّاني بقوله وامتناع النّقص عليه أي لامتناع طريان النّقص وجريانه عليه تعالى . وتقريره ، انّه لو قام به تعالى حادث لكان ناقصا قبل قيام ذلك الحادث به ، واللّازم باطل